الشيخ محمد السبزواري النجفي
183
الجديد في تفسير القرآن المجيد
52 - وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى . . . فبعد سنين أقامها بينهم يدعوهم بالآيات إلى الحق فلم يجيبوه أوحى اللّه تعالى إليه أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي هذه الجملة بيان لما أوحي أي قلنا لموسى بطريق الوحي والإلهام : اخرج من مصر أنت ومن آمن بك ليلا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ أي أن فرعون وجنوده يتّبعونكم ويتعقبونكم ، لكن لا يصلون إليكم . 53 - فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ . . . أي بعث الجنود والخدم ليحشروا إليه الناس ويجمعوا الجيش ليقبضوا على موسى وقومه . ولما حضروا عنده قال للقوم : 54 - إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . . . قليلون : جمع قليل . والشرذمة هي الطائفة القليلة وذكر قَلِيلُونَ للتأكيد . استقلّهم بالنسبة إلى جيشه إذ كان ألف ملك مع كل ملك ألف ، وكان قوم موسى عليه السلام ستمائة وسبعين ألفا ، وعن الباقر عليه السلام أنه كان يقول : عصبة قليلة ، وفسّر الشرذمة بالعصبة القليلة . 55 - وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ . . . أي لفاعلون ما يغيظنا إمّا بالمعاجز والآيات التي يعجز فرعون عن الإتيان بمثلها ، أو بما يقال من أن بني إسرائيل استعاروا من قوم فرعون الحليّ والألبسة الفاخرة بعنوان أنّ لهم عيدا فلما نزل الأمر بالإسراء ساروا من دون أن يردّوا عليهم ما استعاروا منهم . 56 - وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ . . . أي شاكون في السّلاح ومعدّون للقتال ، أو معنى حاذرون من الحذر أي الخوف أو استعمال الحزم في الأمور والتيقظ . ثم أخبر تعالى عن كيفيّة إهلاكهم بقوله : 57 و 58 - فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . . . أي جعلنا فيهم داعية